عبد الفتاح عبد المقصود
131
في نور محمد فاطمه الزهراء
عن هوىً وزيغٍ وضعوا كلّ ما عرف عن العرب من وفائهم للمروءات تحت الأقدام ، تنكّروا لقيم الأخلاق ، مزّقوا روابط الدم ، أهدروا حقوق الجوار . وعجبت لهم ، أيحاربونه أن ينشلهم من الضلال ؟ ! أن يقشع عنهم الظلام ؟ ! أن يقول : « ربي اللَّه » ؟ ! أليس الخالق الأحد أولى بأن يسلموا له الوجوه من تلكم الأصنام التي صنعوها بأيديهم كما تُصنع دمى الأطفال ؟ أَوَ لم تكن لقريش آية في صاحبهم « حصين » الذي وجدوه خير من يوفدون إلى محمد ليكفّه عن دعواه ؟ كان لحصين - فيما يرون - أَقْوَل لسان ، وكان ذا عقل وحجّة ، وثبات مشهود على عبادة الأصنام والأوثان ، وكانوا يعظّمونه ويجلّونه كلّ التعظيم وكلّ الإجلال ، جاؤوه يشكون إليه فتى عبد المطلب الذي « يكلّم السماء » ، قالوا له : يا حصين ، إنّ هذا الرجل يسبّ آلهتنا ويذكرها بالسوء ، فلو ذهبت إليه فكلّمته لينزع عمّا يقول ، قال الرجل الكبير : أفعل . ومضى وهم معه ، فدخل على محمد ، وتلبّثوا ينتظرونه بالباب ، فلمّا رآه محمد قال لمن حضره من المسلمين : « أوسعوا للشيخ » . فأفسحوا له في المجلس ، وأقبل حصين يخاطب رسول اللَّه : ما هذا الذي بلغنا عنك ، إنّك تشتم آلهتنا ؟ فردّ عليه النبي سؤالًا بسؤال ، وتساجلا الحوار . كان ممّا قاله له الرسول : « يا حصين ، كم تعبد من إله ؟ » . قال حصين : سبعة في الأرض ، وواحداً في السماء . - « فإذا أصابك الضرّ ، من تدعو ؟ » . - الذي في السماء . - « فإذا هلك المال ؟ » . - الذي في السماء . - « يستجيب لك وحده وتشرك معه ؟ ! » .